العز بن عبد السلام
155
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
موقها فاستقت به فسقته / فغفر لها به " " 1 " ، " واشتد عطش رجل بطريق فنزل بئرا ، ( ق 51 - ب ) فشرب منها ثم رقي ، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال : لقد بلغ هذا من العطش مثل الذي كان بلغني ، فنزل في البئر فملأ خفه ثم أمسك بفيه حتى رقي فسقى الكلب ، فشكر اللّه له فغفر له ، فقالوا : يا رسول اللّه ، وإن لنا في هذه البهائم لأجرا ؟ فقال عليه السّلام : في كل كبد رطبة أجر " " 2 " . دفع أشد الحاجات أفضل من دفع أخفها ، فدفع العطش الشديد أفضل من دفع الخفيف ، فإن استوى العطشان نظرت إلى العطشان ، فدفع عطش الإنسان أفضل من دفع عطش الحيوان ، ودفع عطش الأنبياء أفضل من دفع عطش العلماء والأولياء ، وكذلك برتب المدفع تترتب درجات المدفوع عنه ، وكذلك يرتب كل إحسان بترتب درجات المحسن إليه عند استواء الحاجات . فصل في إطعام من يباشر الطعام من الرقيق قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا صنع لأحدكم خادمه طعاما ، ثم جاء به وقد تولى حره ودخانه فليقعده معه فليأكل فإن [ كان ] " 3 " الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين " " 4 " . لما تعلقت شهوته بالطعام لمباشرته له ، تأكد الأمر بإطعامه ؛ لئلا تعلق نفسه به بخلاف من لم يباشره . فصل في الصدقة على العصاة " تصدق رجل على زانية ، فأصبح الناس يتحدثون بذلك فقال : الحمد للّه على زانية ، ثم وضع الصدقة في يد غني ، فأصبح الناس يتحدثون بذلك فقال : اللهم لك الحمد على زانية وغني . ثم وضعها في يد سارق فأصبح الناس يتحدثون بذلك فقال :
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3467 ) ، ومسلم ( 2245 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 173 ) ومسلم ( 2244 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 3 ) ما بين [ ] سقط من المخطوط وأثبت من صحيح مسلم . ( 4 ) رواه البخاري ( 5460 ) ، ومسلم ( 1663 ) عن أبي هريرة مرفوعا .